محمد راغب الطباخ الحلبي
93
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الحبائل للسلطان فكاتبوا سنانا صاحب الحشيشية [ هو من الإسماعيلية وكان مقامه في مصياث « 1 » بلدة صغيرة بالقرب من حماة وهي الآن من أعمالها ولا زال سكانها من الإسماعيلية ] مرة ثانية ورغبوه بالأموال والمواعيد وحملوه على إنفاذ من يفتك بالسلطان ، فأرسل لعنه اللّه من أصحابه فجاؤوا بزي الأجناد ودخلوا بين المقاتلة وباشروا الحرب وأبلوا فيها أحسن البلاء ، وامتزجوا بأصحاب السلطان لعلهم يجدون فرصة ينتهزونها ، فبينما السلطان يوما جالسا في خيمة جاولي [ وقد قدمنا أسباب جلوسه فيها ] والحرب قائمة والسلطان مشغول بالنظر إلى القتال إذ وثب عليه أحد الحشيشية وضربه بسكين على رأسه ، وكان رحمه اللّه محترزا خائفا من الحشيشية لا ينزع الزردية عن بدنه ولا صفائح الحديد عن رأسه ، فلم تصنع حربة الحشيشي شيئا لمكان صفائح الحديد ، وأحس الحشيشي بصفائح الحديد على رأس السلطان فمد يده بالسكينة إلى خد السلطان فجرحه وجرى الدم على وجهه فتتعتع السلطان لذلك ، ولما رأى الحشيشي ذلك هجم على السلطان وجذب رأسه ووضعه على الأرض وركبه لينحره ، وكان من حول السلطان قد أدركهم دهشة أخذت بعقولهم ، وحضر في ذلك الوقت سيف الدين بازكوج وقيل إنه كان حاضرا فاخترط سيفه وضرب الحشيشي فقتله ، وجاء آخر من الحشيشية أيضا يقصد السلطان فاعترضه الأمير منكلان الكردي وضربه بالسيف وسبق الحشيشي إلى منكلان فجرحه في جبهته وقتله منكلان ، ومات منكلان من ضربة الحشيشي بعد أيام ، وجاء آخر من الباطنية فحصل في سهم الأمير علي بن أبي الفوارس ، فهجم على الباطني ودخل الباطني فيه ليضربه فأخذه علي تحت إبطه وبقيت يد الباطني من ورائه لا يتمكن من ضربه ، فصاح علي : اقتلوه واقتلوني معه ، فجاء ناصر الدين محمد بن شيركوه فطعن بطن الباطني بسيفه وما زال يخضخضه فيه حتى سقط ميتا ونجا ابن أبي الفوارس ، وخرج آخر من الحشيشية منهزما فلقيه الأمير شهاب الدين محمود خال السلطان فنكب الباطني عن طريق شهاب الدين فقصده أصحابه وقطعوه بالسيف . وأما السلطان فإنه ركب من وقته إلى سرادقه ودمه سائل على خده ، وأخذ من ذلك الوقت في الاحتراس والاحتراز وضرب حوله سرادقه برجا من الخشب كان يجلس فيه وينام ولا يدخل عليه إلا من يعرفه ، وبطلت
--> ( 1 ) - هكذا في الأصل ولعله خطأ مطبعي ، إذ رسمها في معجم البلدان : مصياب ، وقال : وبعضهم يقول مصياف .